ابن عبد البر

286

التمهيد

وأما قوله حاكيا عن الله عز وجل أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فمعناه عندي على وجهين أما أحدهما فإن المعتقد أن النوء هو الموجب لنزول الماء وهو المنشئ للسحاب دون الله عز وجل فذلك كافر كفرا صريحا يجب استتابته عليه وقتله لنبذه الإسلام ورده القرآن والوجه الآخر أن يعتقد أن النوء ينزل الله به الماء وأنه سبب الماء على ما قدره الله وسبق في علمه فهذا وإن كان وجها مباحا فإن فيه أيضا كفرا بنعمة الله عز وجل وجهلا بلطيف حكمته لأنه ينزل الماء متى شاء مرة بنوء كذا ومرة دون النوء وكثيرا ( 1 ) ما يخوى النوء فلا ينزل معه شيء من الماء وذلك من الله لا من النوء وكذلك كان أبو هريرة يقول إذا أصبح وقد مطر مطرنا بنوء الفتح ثم يتلو ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ( 2 ) وهذا عندي نحو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم مطرنا بفضل الله وبرحمته ومن هذا قول عمر بن الخطاب للعباس بن عبد المطلب حين استسقى به يا عم رسول الله كم بقي من نوء الثريا فقال العباس العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعا فكأن عمر رحمه الله قد علم أن نوء الثريا وقت يرجى فيه المطر ويؤمل فسأله عنه أخرج أم بقيت منه بقية